تمكّننا محو الأمية المستقبلية من إدراك مصادر آمالنا ومخاوفنا، كما تعزّز قدرتنا على توظيف قوة الصور الذهنية للمستقبل، بما يساعدنا على تقدير تنوّع العالم من حولنا، وكذلك تنوّع الخيارات التي نتخذها.
ترتكز محو الأمية المستقبلية على القدرة العقلية التي تُمكّننا من التخيّل. وهي كفاءة واسعة لفهم كيف ولماذا يستخدم البشر قدرتهم على تخيّل المستقبل. ويمكن توظيفها بطرق متعددة، بل إنها تسبق قدرتنا على المشي أو الكلام. كما أنها توسّع نطاق دراسات المستقبل لتشمل كلًّا من التخطيط والارتجال. وهي تقوم على الجمع بين طيف واسع من آفاق وأساليب التخطيط، وبين خيال قد يبدو سرياليًا أو عبثيًا، منفصلًا عن الأغراض والأساليب الحتمية. وتدعونا إلى التركيز على نظرية وممارسة الأنظمة والعمليات الاستباقية كما تُعاش فعليًا، ضمن أطر بيولوجية وبيئية وتطورية.
تتوافر محو الأمية المستقبلية من خلال تخصص الاستباق، الذي يمكن تدريبه وصقله من أجل إرساء الألفة مع غير المألوف. ويُقصد بتخصص الاستباق القدرة على إدراك الافتراضات التي نحملها بشأن المستقبل، وإتقان هذا التخصص يتيح لنا النظر إلى عدم اليقين بوصفه موردًا، لا عدوًا للتخطيط. ومن خلال تخيّل مستقبلات متعددة، يمكن للأفراد أن يدركوا قدرتهم على تشكيل وابتكار افتراضات استباقية جديدة. أما نقل هذه القدرة على الاستباق من حالة اللاوعي إلى الوعي، فهو بداية التحوّل إلى شخص متمكّن من محو الأمية المستقبلية.
إن الهدف من تعزيز محو الأمية المستقبلية هو تمكين الأفراد من تشكيل خيالهم بأنفسهم، من خلال الأحلام التي تنشأ عن الافتراضات الاستباقية التي يعتمدونها عند وصف المستقبل.


Leave a Comment