إنشاء الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، واستشراف المستقبل لها

بقلم ✒️ د. فهد الفعيم

دكتوراه في الاستراتيجية وحوكمة الأوقاف.

 


إفتتاح الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني له مؤشرات ونسب وتناسب؛ مقارنة بعدد السكان والشريحة المستهدفة، وأحوال الدعم المحلي والخارجي للمنطقة ، والاحتياج في المنطقة وسد حاجة تنموية غائبة أو ضعيفة وغيرها من مؤشرات.

أذكر استُشرت قديماً لإنشاء جمعية طبية؛ فطلبت لقاء عن بُعد لتحليل الوضع الراهن، وتفكير استراتيجي وعصف ذهني عاجل، وهو أحد أدوات التخطيط الإستراتيجي، فلم أجد إجابة لأسئلة كثيرة!، ومنها :

– الاسم العلمي الدقيق للمرض، وما يفصله عن باقي أسرته من الأمراض، حيث له فروع ومسميات.
– عدد المصابين الدقيق في المنطقة، وهل كلها تندرج تحت اسم المرض العام المعروف بين المجتمع.
– تأريخ المرض في المنطقة ونشأته، وهل هو منتقل مع التغير الديموغرافي الطارئ على المنطقة.
– هل يزيد أم ينقص، وما نسبته، وما التابع والمستقل، وما أسبابهما.
– ينبني عليه: ما مستقبل الجمعية لو زال المرض، أو تناقص مع الاستشفاء لشريحته.
– ينبني عليه: هل تضع الجمعية عدة أمراض في المنطقة تسعى لعلاجها، لو زال أحدها، فتعالج الآخر.
– ما الجهات الحكومية أو رجال الإحسان أو الجهات المانحة والخيرية التي حملت لواء علاجه وعُرفت به، هل تم حصرها بدقة وعمل دراسة مسحية لذلك.
– هل يوجد طبيب في مستشفيات المنطقة متخصص فيه، وهل عُرض المشروع على الجهات الطبية الرسمية أو الخيرية في المنطقة، وبعدها كذلك على مستوى المملكة.
– ما هو رأي الجمعيات عموماً في المنطقة حول إنشاء هذه الجمعية.
– هل تم دراسة إدخاله كمشروع مؤقت – أو حاضنة انتقالية – تحت أي مظلة مناسبة – ولو كموائمة – في المنطقة حتى ينضج ثم يستقل، ووضع سيناريوهات مستقبلية لذلك بدرجاتها في التخطيط الإستراتيجي.
– ما هو رأي الجهات المانحة الداعمة حول إنشاء هذه الجمعية.
– هل تم عمل دراسة وفق منهج المقارنة العلمي مع جمعيات مماثلة في مناطق أخرى (أسباب النجاح والفشل ووو) ومدى استنساخ التجربة.
– ماذا لو تعطلت مسيرتها، ما الجهات التي تندمج معها مستقبلا والسيناريوهات المتوقعة لاستشراف المستقبل لها.
– حول الدعم المالي:
هل هناك تصنيف وفئات للتشغيل(أ/ب/ج) وخطط بديلة، مثلاً بالحد الأدنى للمصاريف الإدارية والتشغيلية يكون كذا، ووجود غطاء له، كإدارة أزمات (ماذا لو؟!).

– هل هناك فريق جديد لها؛ أم هو (زيد وخالد وأحمد) في جهات أخرى؛ سيُأتى بهم ويتبادلون القبعات فقط في هذا الكيان الجديد!.

فلا يكن تسهيل إجراءات إنشاء الكيانات الآن؛ سبب لإنشاء جمعيات مهددة بالإغلاق مستقبلاً، أو تعيش تعثر وإدارة أزمات وصراع بقاء؛ فينفق على الجهة الخيرية جهد مالي وإداري وغيره؛ لإنعاشها أكثر مما أُنشئت لأجله؛ لمعالجة شريحة كانت تتطلع لعلاجها!!

دمتم بود ومحبة. 

مسافر مع الأيام .

More Reading

Post navigation

Leave a Comment

اترك رد

back to top

اكتشاف المزيد من foresightX

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة